محمد نبي بن أحمد التويسركاني
156
لئالي الأخبار
يقشعرّ أعضائه فلمّا نظر اليه مأمون ورآى فيه الاضطراب قال : لا تخف قل السّبب في عروض هذه الحالة فقال : ان تؤمنّنى ؟ بنفسي قلت لك القصّة فقال : مأمون أمنتك فأخرج الياقوت وهو أربع قطعات قال : صنعت الخاتم فرفعت لان أركبه عليه فسقط من يدي على علاة فصار أربع قطعات فقال مأمون : من اليقين انّك ما تعمدت في ذلك إذهب واجعله أربع خواتيم فلمّا خرج الصّائغ من عنده قال قوم : هذا على بمأة ألف وعشرين ألف دينار . ونقل ان رجلا شتم سلمان الفارسي فقال له يا أخي ان ثقلت ميزان سيّئاتى يوم القيامة فانا أسوء ممّا تقول ، وان ثقلت حسناتي ما يضرّنى ما تقول وتنسب إلى . وحكى انه شتم رجل أبا ذر فقال له أبو ذر : يا هذا إن بيني وبين الجنّة عقبة فان أنا جزتها فو اللّه لا أبالي بقولك ، وان هو صدني دونها فانى أهل لاشدّ ممّا قلت ونقل أن مالك الأشتر يجتاز يوما في سوق الكوفة فشتمه رجل وأظهر عليه السّفاهة والإهانة فلم يقل في جوابه شيئا ولم يتعرض عليه وجاوز فقال رجل للشّاتم : أما عرفته ؟ هذا مالك أمير عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام وذكر له نبذا من أوصافه فلمّا عرف الرجل انه مالك دخله منه الرّعب الشديد وظنّ انه ينتقم منه فذهب إلى أثره ليعتذر منه ليسلم من عقوبته فوجده في المسجد كان يصلّى فخفى في زاوية حتى يفرغ من صلاته فلمّا فرغ من صلاته نظر اليه فرآه إنه يطلب من اللّه المغفرة للرّجل . ونقل ان إبراهيم بن أدهم كان يوما في الصّحارى فلاقاه رجل جندي فسئله أنت مملوك ؟ قال : نعم فقال له أين المعمورة فأشار إبراهيم إلى مقبرة فغضب الجندي فضربه وكسر رأسه وأخذه يذهب به إلى المصر ، وكان إبراهيم يطلب له من اللّه الجنّة فقيل له هو ظلمك وأنت تطلب له الجنّة ؟ فقال : لانّى أعلم انّى مأجور بايذائه فلم أحبّ أن يكون نصيبي منه الخير ، ونصيبه منّى الشرّ . ونقل إن رجلا تعاقب أخنف بن قيس ويشتمه فلمّا قرب أخنف إلى قبيلته وقف وقال للشاتم : لو بقي في قلبك شئ آخر فقله لكي لا يسمع سفهاء القبيلة مقالتك فيجيبونك